زكريا القزويني
338
آثار البلاد واخبار العباد
أربع دعوات . فدفع إليه الغلام الدراهم فقال منصور : ما الذي تريد من الدعوات ؟ فقال : أريد العتق ! فقال : اللهمّ ارزقه العتق ! قال : وما الآخر ؟ قال : أن يخلف اللّه عليّ دراهمي . فدعا له به . قال : وما الآخر ؟ قال : ان يتوب اللّه على سيّدي . فدعا له به . قال : وما الآخر ؟ قال : أن يغفر اللّه لي ولك ولسيّدي وللحاضرين . فدعا به . فلمّا رجع إلى سيّده قال : ما الذي أبطأ بك ؟ فقصّ عليه القصّة فقال : سألت لنفسي العتق . فقال : أنت حرّ لوجه اللّه تعالى ! قال : وان يخلف عليّ الدراهم . قال : لك أربعة آلاف درهم . قال : وما الثالث ؟ قال : أن يتوب اللّه عليك . قال : تبت إلى اللّه عزّ وجلّ . قال : وما الرابع ؟ قال : أن يغفر اللّه لي ولك وله وللحاضرين . فقال : هذا ليس إليّ ! فلمّا نام رأى في نومه قائلا يقول له : أنت فعلت ما كان إليك ، أترى اني لم أفعل ما إليّ ؟ قد غفرت لك وللغلام وللحاضرين ولمنصور . باخرز بلدة من بلاد خراسان . ينسب إليها أبو الحسن الباخرزي . كان أديبا فاضلا بارعا لطيفا ، أشعاره في غاية الحسن ومعانيه في غاية اللطف . وله ديوان كبير أكثره في مدح نظام الملك وبعض الأدباء . التقط من ديوانه الأبيات العجيبة قدر ألف بيت سمّاه الأحسن . وكان بينه وبين أبي نصر الكندري مخاشنة في دولة بني سبكتكين ، فلمّا ظهرت الدولة السلجوقية ما كان أحد من العمّال يجسر على الاختلاط بهم ، فأوّل من دخل معهم أبو نصر الكندري . استوزره السلطان طغرلبك فصار مالك البلاد . أحضر أبا الحسن الباخرزي وأحسن إليه وقال : إني تفاءلت بهجوك لي . إذا كان أوّله أقبل فإن أبا الحسن هجاه بأبيات أوّلها : أقبل من كندر مسخرة * للشّؤم في وجهه علامات واقطعوا باخرز لأمير زوج امرأة من نساء بني سلجوق ، فرأت أبا الحسن